عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

101

معارج التفكر ودقائق التدبر

والمعنى على قراءة [ لما ] بتخفيف الميم : وإنّ الشّأن العظيم المؤكّد جدّا أنّ العباد جميعهم لدينا محضرون يوم الدّين للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . فإن هي المخفّفة من الثقيلة ، وهي مهملة عن العمل ، واللّام في « لما » تسمّى اللام الفارقة . جَمِيعٌ على وزن « فعيل » بمعنى : مجموع ، ضدّ متفرّق . لَدَيْنا : أي : عندنا . « لدى » ظرف مكان بمعنى « عند » وقد تستعمل في الزمان ، وهي اسم جامد ، وإذا أضيفت إلى ضمير قلبت ألفها ياء . مُحْضَرُونَ : أي : مسوقون قهرا حتّى يحضروا لدى ربّهم ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ثم بعد ذلك يكون تنفيذ الجزاء . الحضور : نقيض الغيبة ، يقال : « حضر يحضر حضورا » ضدّ « غاب يغيب غيبة » . ويقال : حضر فلان المجلس ، ويقال : أحضر فلان الشّيء . ويقال : أحضرت الدّائن المال الذي له عندي . والإحضار يكون بحسب الغاية منه ، فإذا كانت الغاية منه الحساب وفصل القضاء ، فالمحضر يساق إلى مجلس محاسبته وفصل القضاء بشأنه ، وإذا كانت الغاية منه تنفيذ الجزاء ، فالمحضر يساق أو يحمل إلى المكان المعدّ لتعذيبه . وقد جاء في القرآن استعمال عبارة : « محضرون » أو « محضرين » بمعنى الإحضار لمجلس الحساب وفصل القضاء لدى ربّ العباد ، وبمعنى الإحضار في دار العذاب المقضي به من الجزاء . ودلائل السّباق والسّياق ترشد إلى المراد بالإحضار ، وظاهر هنا في هذه الآية أنّ الغرض من الإحضار هو الإحضار لمجلس المحاسبة وفصل القضاء ، وهذا الإحضار يكون بعده الإحضار في دار العذاب ، إذا كان المحضر من العباد المكذبين برسل اللّه ، والمستهزئين بهم .